محمد بن جرير الطبري

51

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل يقول : زينت . وقوله : عسى الله أن يأتيني بهم جميعا يقول : بيوسف وأخيه وروبيل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما جاءوا بذلك إلى يعقوب ، يعني بقول روبيل لهم اتهمهم ، وظن أن ذلك كفعلتهم بيوسف ، ثم قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا : أي بيوسف وأخيه وروبيل . القول في تأويل قوله تعالى : ( وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) يعني تعالى ذكره بقوله : وتولى عنهم وأعرض عنهم يعقوب ، وقال يا أسفا على يوسف يعني : يا حزنا عليه . يقال : إن الأسف هو أشد الحزن والتندم ، يقال منه : أسفت على كذا آسف عليه أسفا . يقول الله جل ثناؤه : وابيضت عينا يعقوب من الحزن فهو كظيم يقول : فهو مكظوم على الحزن ، يعني أنه مملوء منه ممسك عليه لا يبينه صرف المفعول منه إلى فعيل . ومنه قوله : والكاظمين الغيظ وقد بينا معناه بشواهده فيما مضى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله وقال يا أسفا على يوسف : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وتولى عنهم أعرض عنهم ، وتتام حزنه ، وبلغ مجهوده ، حين لحق بيوسف أخوه وهيج عليه حزنه على يوسف ، فقال : يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف يقول : يا حزني على يوسف .